أضف هذا الموضوع على مواقع أخرى
|
2008/7/8 الساعة 22:05 بتوقيت مكّة المكرّمة
اخباريات - تمكن الملك الأردني عبد الله بن حسين من أن ينهي مقاطعة الفنانين العرب لمهرجان الأردن الذي ستبدأ فعالياته اليوم الثلاثاء؛ بعد أن أنهى شائعة التطبيع بتأكيده على أن الشركة المنظمة للمهرجان الوليد ليس لها علاقة ب"الصهاينة"، وذلك من خلال تصريحات أدلى بها لصحيفة الغد الأردنية لتتراجع لجنة مناهضة التطبيع باتحاد النقابات الفنية الأردنية عن قرارها بمقاطعة المهرجان ودعوة الفنانين إلى المضي قدما في الترتيب لحفلاته الغنائية. لكن ما حدث خلال الأسبوعين الماضيين من حشد القوى الفنية في العديد من الدول العربية ضد المهرجان يثير العديد من القضايا التي ترفع منسوب الدهشة لدى المتابع؛ حيث قام شاهر الحديد نقيب الفنانين الاردنين بدعوة النقابات الفنية العربية بمقاطعة المهرجان لوجود شبهة تطبيع في تنظيمه واستجابت أهم ثلاث نقابات فنية المصرية والسورية واللبنانية بما جعل المهرجان الذي وصلت تكلفته إلى 4 ملايين دولار امريكي يواجه الإلغاء لولا تدخل القصر الملكي!
اختفاء جرش
وحسب تقرير نشرته شبكة اسلام اون لاين، فإن أول القضايا التي تثير الدهشة والتساؤل تحويل مهرجان جرش إلأى مهرجان الاردن والذي يتعدى أكثر من كونه تغيير في الاسم أو الجهة المنظمة . إذ يظهر مهرجان الأردن من العدم خلفا لمهرجان جرش الذي ثبت دعائمه في الساحة الثقافية والفنية العربية عبر 27 عاما مضت أضاء من خلالها سماء المدينة اليونانية القديمة بأدب وشعر وفن تشكيلي وطربي ليجعل من جرش علامة صيفية مسجلة ومقصدًا سياحيا وثقافيا لا تغفله أجندة الفعاليات الثقافية على الساحة العربية.
إلا أن اختفاؤه بهذا الشكل غير الرسمي -حيث لم يعلن توقفه- جعل من الأمر وكأنه لعبة سحرية؛ حيث اختفى جرش بعد تقلص الدعم الحكومي له والذي اتضح بشكل قوي في الدورة الأخيرة 2007، وأعلن عن مهرجان الأردن الذي لم يرث عن جرش سوى حفلاته الموسيقية متجاهلا الأمسيات الشعرية والمعارض الفنية والورش التي كانت تقام على هامش المهرجان، وموزعا دم المدينة الصامدة على أربع مدن أردنية تنشيطا للسياحة بعد أن تولت أمره هيئة تنشيط السياحة في الأردن.
يفسر كثير من المعلقين الأمر بكونه يتعلق بتوجه الأردن نحو تقليص تواجد الدولة في الأنشطة الثقافية التي تبنت اقتصاد السوق والخصخصة تماشيا مع الموجة السائدة في العالم، مع تعمد لطمس المنجز الثقافي الذي حققته على مدى ربع قرن؛ حيث تطمس الأردن -باستبدالها بجرش الثقافي باتساع مجالاته الأردن السياحي الذي يحتفي بالفن الغنائي على وجه التخصيص- وجه الثقافة الأردنية والعربية، وربما يكون هذا هو السر وراء الاحتشاد العربي الكبير خلف دعوة لجنة مناهضة التطبيع مع إسرائيل في اتحاد النقابات الفنية الأردنية لمقاطعة المهرجان، بالإضافة لشبهة التدخل الصهيوني ولو في شكل شركة منظمة؛ إذ بذلك -إن كانت الإشاعة صحيحة- تبدو المؤامرة محبوكة لينتهي المهرجان الثقافي و يبدأ مهرجان غنائي على يد شركة صهيونية.
ثقافة تجارية
لم تكن الدعوة مجرد وقوف جماهيري في وجه التطبيع المقبول قانونا بحكم اتفاقية وادي عربة التي ربطت بين إسرائيل والأردن منذ عام 1994، وإن كان ذلك سببا مشروعًا و كافيا للاصفاف خلفه، ولكنها ذهبت لأبعد من ذلك إذ مثلت وقفة في وجه محي الوجود الثقافي بمعناه الواسع، والانسياق خلف معطيات السوق حتى في المنتج الثقافي ليقتصر على مطربي الفيديو كليب.
لقد كان يعد مهرجان جرش بفاعلياته -رغم شهرته بحفلاته الغنائية- واحدا من المعاقل الأخيرة لثقافة تحتفي بالمنتج الثقافي الجاد في الوقت الذي تحولت فيه الثقافة العربية في عصر الفضائيات و سيادة ثقافة الصورة إلى منتج هزيل قليل الدسم . فخمدت شعلته لتترك الساحة العربية مليئة بالمهرجانات الغنائية التي تنفق الملايين على حفلات نجوم الفضائيات لتزيد من سخونة الصيف.
أضف إلى ذلك قضية أخرى أثارها مهرجان الأردن الذي دفع ببعض الناشطين تنظيم وقفات احتجاجية أمام مقر الهيئة المسئولة عن تنظيمه وهو وجود الوسيط الأجنبي وهو الأمر الذي أثار استياء الكثيرين بعيدا عن هوية الشركة المنظمة؛ إذ ما داعي وجود وسيط بين المهرجان وضيوفه من الفنانين؟!.. هل تنظيم عدة حفلات غنائية على مدى شهر في أربع مدن يتطلب الاستعانة بالخبرات الأجنبية؟!.
لكن يبدو أن الأمور تسير بهذا الشكل فيما يتعلق بالاحتفالات الرسمية الأردنية؛ إذ كانت وزيرة السياحة الأردنية مها الخطيب في خضم أحداث شائعة التطبيع قد أعلنت عن أن شركة بابليسيز الشركة المتهمة بالصهيونية والتي اشيع أنها التي تتولى تنظيم التعاقد مع ضيوف المهرجان لا يتعدى دورها تقديم النصح للهيئة في الإعداد للمهرجان!.
كما أنه من المعروف أن الشركة نفسها تنظم عددا من النشاطات في الأردن من بينها مؤتمر حائزي جائزة نوبل السنوي الذي يقام منذ عام 2004 في مدينة البتراء الأثرية جنوب المملكة، إضافة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي على شاطئ البحر الميت غربي العاصمة عمان.
هل أعجبك هذا المقال؟
|